السيد مصطفى الخميني
325
تحريرات في الأصول
وبآية عدم إتيانه الباطل : * ( لا يأتيه الباطل ) * ( 1 ) . وفيه : - مضافا إلى أن إتمام الاستدلال ، منوط بمقدمات يصعب طيها - أن التمسك بالقرآن على عدم التحريف من الدور ، لاحتمال التحريف في الآيتين ، وقد عرفت : أن التحريف المقصود إنكاره هنا ، هو التحريف بالنقيصة ، والتحريف بالتقديم والتأخير ، وعلى هذا يشكل التمسك بالآيتين ، لأن من مقدماته إثبات عدم التحريف المزبور ، مع أن الاستدلال فرع كون * ( الذكر ) * في هذه الآية هو القرآن ، وهو لا يثبت إلا بالاستدلال بالآية السابقة ، وهكذا الثانية ، فراجع وتدبر . والذي هو الحق : أن دعوى القطع بعدم التحريف من المجازفة ، لعدم إمكان ذلك بعد التوجه إلى أطراف القضية ، والاستناد للتحريف بالأخبار الموجودة ، غير صحيح ، لعدم تمامية إسناد جمع منها ، وعدم دلالة طائفة . ولأن الدواعي لجعل تلك الأخبار كانت كثيرة ، نظرا إلى هتك حرمة آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المسلمين أحيانا من قبل سلاطين الجور ، وأنهم ( عليهم السلام ) يقولون : بأن الكتاب الإلهي محرف ، كالتوراة والإنجيل ، وأن الرجوع إليه ممنوع ، فيكون الثقلان - المأمور بالرجوع إليهما - ضائعين ، أحدهما : من قبل أهل السنة ، وهي العترة ، وثانيهما : من قبل الخاصة ، وهو الكتاب ، فإن ما هو الأحسن والأصوب كون الكتاب الموجود بين أيدينا ، هو الكتاب المنزل من غير فرق ، وأن الترتيب المزبور ترتيب إلهي ولو كان الاختلاف في الإنزال يقضي على خلافه ، ولكن ربما كان القرآن نازلا على هذا النظام دفعة ، أو تدريجا ، إلا أنه قد تكرر نزول السور . وما هو الأقوم سندا ، والأحسن ركونا ، وهو يوجب الاطمئنان : أن الأمير ( عليه السلام ) في تلك السنوات والأصحاب الخواص في العصر الأول ، لم يبرزوا التحريف ، ولم يذكروا ذلك من المثالب ومطاعن الثلاثة ، أو الأخير منهم ، ولم يعهد من أعداء المسلمين الإشارة إلى ذلك ، ولم يسلوا سيوفهم من الأغماد عليهم ، مع أنه لو كان لبان جدا .
--> 1 - فصلت ( 41 ) : 42 .